الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
493
تفسير روح البيان
إذا لم تعرف وجهه وأعييت تعبت وفي القاموس أعيى الماشي كل وفي تاج المصادر العي بكسر العين اندر ماندن والماضي عيى وعى والنعت عيى على فعيل وعى على فعل بالفتح والاعياء در ماندن ومانده شدن ودر رفتن ومانده كردن وأعيى عليه الأمر انتهى وحكى في سبب تعلم الكسائي النحو على كبره انه مشى يوما حتى أعيى ثم جلس إلى قوم ليستريح فقال قد عييت بالتشديد بغير همزة فقالوا له لا تجالسنا وأنت تلحن قال الكسائي وكيف قالوا إن أردت من التعب فقل أعييت وان أردت من انقطاع الحيلة والتعجيز في الأمر فقل عييت مخففا فقام من فوره وسأل عمن يعلم النحو فأرشدوه إلى معاذ فلزمه حتى نفد ما عنده ثم خرج إلى البصرة إلى الخليل ابن احمد يقول الفقير الظاهر أن المراد بالعي هنا اللغوب الواقع في قوله ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب والقرآن يفسر بعضه بعضا فالاعياء مرفوع محال لأنه لو كان لاقتضى ضعفا واقتضى فسادا بِقادِرٍ خبر أن ووجه دخول الباء اشتمال النفي الوارد في صدر الآية على أن وما في حيزها كأنه قيل أو ليس اللّه بقادر عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ولذا أجيب عنه بقوله بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تقريرا للقدرة على وجه عام يكون كالبرهان على المقصود يعنى ان اللّه تعالى إذا كان قادرا على كل شئ كان قادرا على احياء الموتى لأنه من جملة الأشياء وقدرته تعالى لا تختص بمقدور دون مقدور فبلى يختض بالنفي ويفيد ابطاله على ما هو المشهور وان حكى الرضى عن بعضهم انه جازا استعمالها في الإيجاب وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ اى يعذبون بها كما سبق في هذه السورة ويوم ظرف عامله قول مضمر اى يقال لهم يومئذ أَ لَيْسَ هذا العذاب الذي ترونه بِالْحَقِّ اى حقا وكنتم تكذبون به وفيه تهكم بهم وتوبيخ لهم على استهزائهم بوعد اللّه ووعيده وقولهم وما نحن بمعذبين قالُوا بَلى اى انه الحق وَرَبِّنا وهو اللّه تعالى أكدوا جوابهم بالقسم لأنهم يطمعون في الخلاص بالاعتراف بحقيته كما في الدنيا وأنى لهم ذلك قالَ اللّه تعالى أو خازن النار فَذُوقُوا الْعَذابَ اى أحسوا به احساس الذائق المطعوم بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ به في الدنيا والباء للسببية ومعنى الأمر الإهانة بهم والتوبيخ لهم على ما كان في الدنيا من الكفر والإنكار لوعد اللّه ووعيده قال ابن الشيخ الظاهران صيغة الأمر لا مدخل لها في التوبيخ وانما هو مستفاد من قوله بما كنتم تكفرون وفي الآية إشارة إلى أنهم كانوا في الدنيا معذبين بعذاب البعد والقطيعة وإفساد الاستعداد الأصلي لقبول الكمالات وبلوغ القربات ولكن ما كانوا يذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته لغلبة الحواس الظاهرة وكلالة الحواس الباطنة كما أن النائم لا يحس قرص النملة وعض البرغوث وهنا ورد الناس نيام فإذا ماتوا تيقظوا واعلم كما أن الموت حق واقع لا يستريبه أحد فكذا الحياة بعد الموت ولا عبرة بانكار المنكر فإنه من الجهل والا فقد ضرب اللّه له مثلا بالتيقظ بعد النوم ولذا ورد النوم أخو الموت ثم إن الحياة على أنواع حياة في الأرحام ينفخ اللّه الروح وحياة في القبور بنفخ إسرافيل في الصور وحياة للقلوب بالفيض الروحاني وحياة للأرواح بالسر الرباني ولن يتخلص أحد من العذاب الروحاني والجسماني الا بدخول جنة الوصل الإلهي الرباني وهو انما يحصل